ابن خلدون

381

تاريخ ابن خلدون

اخرج إليهم فسكنهم فخرج وهو متحامل من الخمار فتقدم إلى الرجالة للشوكي بحالهم ورأى السيوف في أيديهم فهرب فحدث لهم الطمع فيه وفى الدولة واتبعوه فقتلوه وخادمه عجيفا ونادوا بشعار المقتدر وهرب كل من في الديار من سائر الطبقات وصلبوا نازوك وعجيفا على شاطئ دجلة ثم ساروا لي دار مؤنس يطلبون المقتدر وأغلق الخادم أبواب دار الخليفة وكانوا كلهم صنائع المقتدر وقصد أبو الهيجاء حمدان الفرات فتعلق به القاهر واستقدم به فقال له اخرج معي إلى عشيرتي أقتل دونك فوجد الأبواب مغلقة فقال له ابن حمدان قف حتى أعود إليك ونزع ثيابه ولبس بعض الخلقان وجاء إلى الباب فوجده مغلقا والناس من ورائه فرجع إلى القاهر وتمالأ بعض الخدام على قتله فقاتلهم حتى كشفهم ودخل في بعض مسارب البستان فجاؤوه فخرج إليهم فقتلوه وحملوا رأسه وانتهى الرجالة إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر فسلمه إليهم وحملوه على رقابهم إلى دار الخلافة فلما توسط الصحن المنيعي اطمأن وسأل عن أخيه القاهر وابن حمدان وكتب لهما الأمان بخطه وبعث فيهما فقيل له ان ابن حمدان قد قتل فعظم عليه وقال والله ما كان أحمد بسيف في هذه الأيام غيره وأحضر القاهر فاستدناه وقبل رأسه وقال له لا ذنب لك ولو لقبوك المقهور لكان أولى من القاهر وهو يبكى ويتطارح عليه حتى حلف له على الأمان فانبسط وسكن وطيف برأس نازوك وابن حمدان وخرج أبو نفيس هاربا من مكان استتاره إلى الموصل ثم إلى أرمينية ولحق بالقسطنطينية فتنصر وهرب أبو السرايا أخو أبى الهيجاء إلى الموصل وأعاد المقتدر أبا علي بن مقلة إلى الوزارة وأطلق للجند أرزاقهم وزادهم وبيع ما في الخزائن بأرخص الأثمان وأذن في بيع الاملاك لتتمة الأعطيات وأعاد مؤنسا إلى محله من تدبير الدولة والتعويل عليه في أموره ويقال انه كان مقاطعا للمقتدر وانه الذي دس إلى المصافية والحجرية بما فعلوه ولذلك قعد عن الحضور إلى القاهر ثم إن المقتدر حبس أخاه القاهر عند أمه فبالغت في الاحسان إليه والتوسعة عليه في النفقة والسراري * ( أخبار قواد الديلم وتغلبهم على أعمال الخليفة ) * قد تقدم لنا الخبر عن الديلم في غير موضع من الكتاب وخبر افتتاح بلادهم بالجبال والأمصار التي تليها مثل طبرستان وجرجان وسارية وآمد واستراباذ وخبر اسلامهم على يد الأطروش وأنه جمعهم وملك بهم بلاد طبرستان سنة احدى وثلاثمائة وملك من بعده أولاده والحسن بن القاسم الداعي صهره واستعمل منهم القواد على ثغورها فكان منهم ليلى بن النعمان كانت إليه ولاية جرجان عن الحسن بن القاسم الداعي سنة ثمان ثلاثين وكانت بين بنى سامان وبين بنى الأطروش والحسن بن القاسم الداعي وقواد